توفيق أبو علم
43
السيدة نفيسة رضي الله عنها
مواصلة الدرب في تعريف الرسالة الاسلامية وصاحبها وأهل بيته الأشراف الطاهرين ، وتقديس رموزها منذ الخلافة الراشدة وحتّى وقتنا الحاضر . وحينما يطالع أيّ ناقد سلسلة كتابات هذا الرجل يجده قد توافر على وعي كبير ، وثقافة واسعة تلائم مناخات الوسط الذي اكتنفه ، فاستطاع بما يمتلك من مواهب مختلفة أن يوظّفها في هذا السبيل ، فيخطو خطوات واسعة عبر مشاريعه ونشاطاته الثقافية . فظلّ وفياً لأفكاره ومقدساته ، مخلصاً لأهل البيت ، أحبّهم من كلّ قلبه ، فراح يترجم هذا الحبّ في سلسلة كتابات شيّقة ، بذل جهده فيها للتعريف بمكانة شخصيات أهل البيت النبوي ، ودورها العلمي والأخلاقي والإصلاحي في المجتمعات التي عاشت فيها . ولذا فهو يصرّح بذلك ويقول في مقدّمته : « إنّنيهائم بحبّ أهل البيت ، واتّجهت دراساتي بالكامل إلى هذه السيرة العطرة بامعان وبعمق ، بل قد أقول إنّي تخصّصت في هذه الدراسة ، كلّ ذلك بفضل اللَّه سبحانه » . وأول ما يحسّ به الناقد وهو يطالع هذا الكتاب ، ويقف على استرسالات المؤلّف التحليلية حول هذا الموضوع أو ذاك ، يلمس فيه اتزان العالم الحصيف ، ونبوغ الكاتب القدير وإنصافه ، وسعيه إلى عدم الانحياز إلى ما تميل به نفسه ، حينما يهرع إلى كلمة الحقّ فيبرزها ، ويفرّ بنفسه عن كل ما يشوّه هذه الكلمة المقدسة . يضاف إليه ما اتّسم به من براعة في صياغة المادة العلمية الأصيلة في قالب أدبي ينطق روعةً ، فيخاطب به كل المسلمين : كبيرهم وصغيرهم ، رجالهم ونساءهم ، عالمهم وجاهلهم ، وليس لفئة دون أخرى . إنّ من يقرأ كتابات هذا الأستاذ وأعماله الثقافية يقف على سلامة ذهنه وتفكيره ، ومتانة أسلوبه وبيانه ، وقوة طرحه العلمي والأدبي الشيّق ، أرسلها المؤلّف واضحة المعالم ، سافرة الأركان ، ومن يطالع كتبه في السيرة يخيّل إليه أنّه يعيش مع تلك الشخصية في تلك الحقبة من الزمن ، وتتبدّد كل الأوهام التي قد كان يحملها حول تلك الشخصية ، أوالشبهات التي كانت عالقة بذهنه تجاهها ، لأنّه يواجه عرضاً كاملًا لسيرة ومناقب تلك الشخصية ، فترفع الستار عمّا كان غامضاً من قبل ، وتوضّح الصورة له بشكل تام ، وذلك بفضل ما يحيط بعرضه جملة من الأفكار البناءة والقيّمة ، وطائفة من النقود والمناقشات لمختلف الشبهات المختلفة حول الموضوع ، وسيل من الردود العلمية على التساؤلات المتعلّقة بسيرة وحياة أهل البيت عليهم السلام .